الشيخ الأنصاري
319
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
ومنها قوله تعالى وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ . يعني مع خلو ما فصل عن ذكر هذا الذي يجتنبونه . ولعل هذه الآية أظهر من سابقتها لأن السابقة دلت على أنه لا يجوز الحكم بحرمة ما لم يوجد تحريمه فيما أوحى الله سبحانه إلى النبي صلى اللَّه عليه وآله وهذه تدل على أنه لا يجوز التزام ترك الفعل مع عدم وجوده فيما فصل وإن لم يحكم بحرمته فيبطل وجوب الاحتياط أيضا إلا أن دلالتها موهونة من جهة أخرى وهي أن ظاهر الموصول العموم فالتوبيخ على الالتزام بترك الشيء مع تفصيل جميع المحرمات الواقعية وعدم كون المتروك منها ولا ريب أن اللازم من ذلك العلم بعدم كون المتروك محرما واقعيا فالتوبيخ في محله . والإنصاف ما ذكرنا من أن الآيات المذكورة لا تنهض على إبطال القول بوجوب الاحتياط لأن غاية مدلول الدال منها هو عدم التكليف فيها لم يعلم خصوصا أو عموما بالعقل أو النقل وهذا مما لا نزاع فيه لأحد وإنما أوجب الاحتياط من أوجبه بزعم قيام الدليل العقلي أو النقلي على وجوبه فاللازم على منكره رد ذلك الدليل أو معارضته بما يدل على الرخصة وعدم وجوب الاحتياط فيما لا نص فيه وأما الآيات المذكورة فهي كبعض الأخبار الآتية لا تنهض بذلك ضرورة أنه إذا فرض أنه ورد بطريق معتبر في نفسه أنه يجب الاحتياط في كل ما يحتمل أن يكون قد حكم الشارع فيه بالحرمة لم يكن يعارضه شيء من الآيات المذكورة